النويري

10

نهاية الأرب في فنون الأدب

غزال ، فقال : « هل عند قومك من منعة » ؟ قال : نعم ، فعرض عليه الإسلام ، فأسلم ، ثم إنه خاف أن يخفره قومه « 1 » فوعده الحجّ من قابل ، ثم وجّه الهمدانىّ يريد قومه ، فقتله رجل من بنى زبيد يقال له ذباب ، ثم إن فتية من أرحب قتلوا ذبابا الزّبيدىّ بعبد اللَّه بن قيس . هذا قبل الهجرة . وأما بعد الهجرة ، فقد روى محمد بن إسحاق رحمه اللَّه ، قال : قدم وفد همدان على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، منهم مالك بن نمط ، وأبو ثور وهو ذو المشعار ، ومالك بن أيفع ، وضمام بن مالك السّلمانى ، وعميرة بن مالك الخارفّى ، فلقوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مرجعه من تبوك ، وعليهم مقطَّعات الحبرات « 2 » والعمائم العدنيّة ، برحال الميس « 3 » على المهريّة « 4 » والأرحبيّة « 5 » ، ومالك بن نمط ، ورجل آخر ؟ ؟ رتجزان بالقوم ؛ يقول أحدهما : همدان خير سوقة وأقيال « 6 » ليس لها في العالمين أمثال محلَّها الهضب « 7 » ومنها الأبطال لها إطابات « 8 » بها وآكال

--> « 1 » يخفزه قومه : ينقضون عهده وذمامه . « 2 » الحبرات جمع حبرة ، وزان عنبة : ثياب يمنية من قطن أو كتمان مخطط يقال له : برد حبرة على الوصف أو على الإضافة ، والعدنية نسبة إلى عدن . « 3 » الميس : الشجر الذي يصنع منه الرحال . « 4 » المهرية : نوع من النجائب المنسوبة إلى مهرة ، وهى قبيلة عربية تسكن أعالي اليمن الشمالية . « 5 » والأرحية نسبة إلى أرحب بطن في همدان ، وانظر السهيلي 2 : 349 . « 6 » الأقيال جمع قيل وهو الملك في لغة أهل اليمن . « 7 » يريد المرتفعات من الأرض واحدها هضبة . « 8 » الإطابات : الأطعمة الطيبة ، من أطاب قدم طعاما طيبا ، وفى نسخة ج : الرطابات . وآكال : مآكل الملوك كما في اللسان . وفى شرح السيرة للخشى 2 : 447 : « آكال : هو ما يأخذه الملك من رعيته وظيفة عليهم له » .